محمد حسين علي الصغير
40
الصوت اللغوى في القرآن
الاحصاء ، ورأيه في الاستنباط ومسلكية التصنيف الجديد ، والأهم الذي نصبو إليه « إن مقدمة العين على إيجازها ، أول مادة في علم الأصوات دلت على أصالة علم الخليل ، وأنه صاحب هذا العلم ورائده الأول » « 1 » . يبدأ الخليل المقدمة بالصوت اللغوي عند السطر الأول بقوله : « هذا ما ألفه الخليل بن أحمد البصري من حروف : أ . ب . ت . ث . . . » « 2 » . وأضاف أنه لم يمكنه « أن يبتدئ التأليف من أول : أ ، ب ، ت ، ث ، . وهو الألف ، لأن الألف حرف معتل ، فلما فاته الحرف الأول كره أن يبتدئ بالثاني - وهو الباء - إلا بعد حجة واستقصاء النظر ، فدبّر ونظر إلى الحروف كلها ، وذاقها فوجد مخرج الكلام كله من الحلق ، فصيّر أولاها بالابتداء أدخل حرف في الحلق » « 3 » . ومعنى هذا أن الخليل قد أحاط بالترتيب ( الألفبائي ) من عهد مبكر ، ولم يشأ أن يبتدئ به مع اهتدائه إليه ، لأن أول حرف في هذا النظام حرف معتل ، ولا معنى أن يبتدئ بما يليه وهو الباء لأنه ترجيح بلا مرجح ، وتقديم دون أساس ، فذاق الحروف تجريبيا ، فرأى أولاها بالابتداء حروف الحلق ، وذاقها مرة أخرى ، فرأى ( العين ) أدخل حرف منها في الحلق ، بل في أقصى الحلق . قال ابن كيسان : ( ت : 299 ه - ) سمعت من يذكر عن الخليل أنه قال : « لم أبدأ بالهمزة لأنها يلحقها النقص والتغيير والحذف ، ولا بالألف لأنها لا تكون في ابتداء كلمة لا في اسم ولا فعل إلا زائدة أو مبدلة ، ولا بالهاء لأنها مهموسة خفية لا صوت لها ، فنزلت إلى الحيز الثاني وفيه العين والحاء ، فوجدت العين أنصع الحرفين فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف » « 4 » .
--> ( 1 ) - مقدمة التحقيق لكتاب العين : 1 / 10 . ( 2 ) الخليل : كتاب العين : 1 / 47 . ( 3 ) نفس المصدر : 1 / 47 . ( 4 ) السيوطي : المزهر : 1 / 90 .